عماد الدين الكاتب الأصبهاني
9
خريدة القصر وجريدة العصر
وأهلها لا تغش أبوابهم * فإنّهم خوز ، وما تدري « 1 » وشم بروق الجود من فارس * ففارس مرتبع الفخر « 2 » بيضتها ( شيراز ) ، فاعمد لها * فإنّها طاردة الفقر بها ( عماد الدين ) خير الورى * ربّ الندى ذو المنن الغرّ قاضي القضاة العلم المرتجى * مبشّر الآمال بالبشر فانهض لها منتضيا عزمة * وانظر إلى شخصي في السّفر « 3 » وها أنا إن كنت في حيرة * يسفر عن مطلعها بدري فلما أبانت مشاورته عن مصاحبته ، ونطقت أبياته بمحض صداقته ، استنهضته فوجدته السّليك « 4 » في عدوته ، وتأبّط « 5 » في حيلته وجرأته ، فنضينا الهمّ « 6 » ، وامتطينا ابنة السيّم « 7 » ، واتكأنا على الشمال ، فوق بساط الريح الشمال ، وتعاطينا كأس المنافثة « 8 » ، واقتدحنا
--> ( 1 ) خوز : جيل من الناس . . . قال ياقوت : بلاد خوزستان يقال لها الخوز ، وأهل تلك البلاد يقال لهم الخوز ، والخوز ألأم الناس وأسقطهم نفسا . ثم قال : والخوز هم أهل خوزستان ونواحي الأهواز بين فارس والبصرة وواسط وجبال النور المجاورة لأصبهان . ( 2 ) شام البرق : نظر إلى سحابته أين تمطر . ( 3 ) السفر : السفار . ويقال : سفرت أسفر سفورا ، خرجت إلى السفر ، فأنا سافر وقوم سفر مثل صاحب وصحب ، وسفار مثل راكب وركاب كما في الصحاح . ( 4 ) السليك : هو السليك بن السلكة أحد العدائين العرب الذين كانوا لا يلحقون ولا تدركهم الخيل إذا عدوا فيما زعم الرواة ولأمه أبيات مشهورة في رثائه رواها أبو تمام في ديوان الحماسة ، أولها : طاف يبغي نجوة * من هلاك فهلك ( 5 ) تأبط : يريد تأبط شرا الفهمي ، وكان من العدائين المشهورين أيضا . واسمه ثابت ، وكنيته أبو زهير . ولتلقيبه تأبط شرا قصة مذكورة في شرح ديوان الحماسة . وهو معدود في الشعراء ، ومن شعره المشهور قصيدته في ديوان الحماسة : إذا المرء لم يحتل وقد جد جده * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ( 6 ) نضينا : كذا ، والصواب نضونا ، يقال : نضا ثوبه عنه نضوا : إذا خلعه عنه وألقاه . ( 7 ) ابنة اليم : السفينة . ( 8 ) المنافثة : أن ينفث الرجل ما في نفسه لصاحبه .